يرجع مصطلح الخطاب إلى الكلمة اللاتينية Discursus المشتقة من الفعل Discurere الذي يعنـي الجـري ذهابا وإيابا، وهو فعل يتضمن معنى التدافع الذي يقترن بالتلفظ العفوي ،وإرسال الكلام والمحادثة الحرة والارتجال ،بالإضافة إلى الدلالات التي أفضت في اللغات الأوربية الحديثة إلى معاني العرض والسرد1، أما في المعاجم ورد تعريف الخطاب بعدة معاني فقد جـاء في لسـان : " َخطــب الخَطــب: الشــأن أو الأمــر، صــغر أو عظــم؛ وقيــل هــو العــرب في مــادة (خ ط ب) قولــه سـبب الأمـر...، والخَطــاب الأمـر الـذي تقــع فيـه المخاطبـة والشــأن والحـال...والخِطـاب والمخاطبــة مراجعة الكلام، وقد خاطبـه بالكلام مخاطبة وخطابا، وهما يتخاطبا 2 أما الفــيروز أبــادي عرفه قولــه الخطــاب أو الخطبــة وهــي " الكــلام المنثــور المســجع نحوه3،وأمــا مــا أورده الزمخشــري في أســاس البلاغــة فقولــه: " خطــب: ورجــل خطيــب حســن الخطب خاطبة أحسن الخطاب، وهو المواجهة بالكلام" 4 أما في القرآن ورد في عدة آيات منها سورة الذاريات قال فما خطبكم أيها المرس وفي سورة يوسف قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه ومنه نستنتج أن الخطب هو الشأن العظيم، و الخطبة هي الكلام في شأن مهم، فصل الخطاب هو الحجة الدامغة أو ما يفصل بين الحق والباطل بين المتحاورين، كلام يتوجه من المتكلم إلى الـُمخاَطب أو الـُمخاَطبين.
كما تعد أبحاث فرديناند سوسير المرحلة التمهيدية لمفهوم الخطا ب و توضيح دلالات الخطاب ضـمن كتابه "محاضرات في اللسانيات العامة، إذ جعل الكلام دلالة على الخطاب.
انطلاقا من الاختلاف بين التأصيل المعرفي لتحليل الخطاب و تاريخ تطور المصطلح، يجدر القول بأ ن زليغ هاريس يكون أول من استعمل عبارة تحليل الخطاب إثر دراسته للسانيات التوزيعية وانتقاله من لسانيات الجملة إلى لسانيات النص، لكن هذا لا يدل بأن تحليل الخطاب غائب في التفكير البلاغي بل كان محل اهتمام النقاد مند القديم سواء عند الغربيين أو العرب وقبل أن نعرج على مفهوم الخطاب يجب أن نتطرق إلى مفهوم الخطاب.
- Teacher: Mekki khadidja